محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

928

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وكانت آية المحافظة على الصلوات خاتمة لآيات الأحكام التي مضت ختم كمال بذكر اللّه تعالى والمحافظة على عباداته في حال الاختيار ( 381 ب ) والرخصة في حال الخوف والاضطرار ؛ وحيثما أمكنك في القرآن تجري حكم الآيات على الإحكام ، فلا تميلنّ إلى النسخ كلّ الميل ؛ فإنّ كثيرا من المفسّرين يسارعون إلى النسخ ويذكرون فيه نزولا لقصور أفهامهم عن الجمع بين المختلفين ؛ ولمّا لم تكن في آية العدّة وصيّة بالمتعة ولم يكن في آية الوصيّة ذكر للعدّة أمكن الجمع بينهما على أن تكون العدّة على حالها محكمة والوصيّة على حالها محكمة إحكام إيجاب ، بل مواعدة تجري بين الزوجين ووفاء بتلك المواعدة أو مخالفة ، ليعرف أنّ الإخراج عن السكنى غير مشروع وإن خرجت فلا جناح عليها وعليهم ؛ وإنّ المتعة مقدّرة على الوفاء بالسكون وإن خرجت فلا متعة لها ؛ وما ذكر من المتعة في من لم يدخل بها ولم يسمّ لها مهرا فهو واجب بإيجاب اللّه تعالى ، ذلك حقّ على المحسنين ، وما ذكر من المتعة في هذه الآية فهو واجب بالوصيّة ، وذلك حقّ على المتّقين ؛ والإحسان والتقوى قرينان أخوان توأمان كالتولّي والتبرّي ، والحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، لا يتمّ أحدهما إلّا بالثاني . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 243 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) هذه الآية منفصلة عمّا قبلها « 1 » ردّا على القدرية الذين يتّكلون على حولهم وقوّتهم يبيّن معناها في قصّة قوم هم قدرية ذلك الزمان . القصّة قوله أَ لَمْ تَرَ معناه التنبيه والتعجّب ، أي ألم ينته علمك إلى ما كان من قصّة هؤلاء

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : ابتداء !